معلومات طبية هامة عن مرض الصدفية المزمن
شباب اليوم


العودة   منتديات شباب اليوم > >


 
2011-06-09, 02:36 PM   #1
الكاتب wesa2020





قرأت موضوع هام عن مرض الصدفية المزمن وحبيت اشارك بيه مع الدعاء لكل المرضى بالشفاء


مرض الصدفية

الأستاذ الدكتور / هانى الناظر

زميل الكلية الملكية البريطانية للأطباء

رئيس المركز القومى للبحوث السابق- أستاذ الأمراض الجلدية



**تعريف بمرض الصدفية:

الصدفية عبارة عن التهاب مزمن يصيب جلد الإنسان على هيئة بقع حمراء سميكة متعددة الأشكال ، يكسوها طبقات من قشور ذات لون فضى يشبه الصدفة (من هنا جاء اسم الصدفية) ويصاحب هذه القشور حكة، تزداد حدتها فى معظم الحالات فى الأيام الباردة خاصة خلال فصل الشتاء.

ومن المعروف أن خلايا الجلد الموجودة فى الجزء الخارجى منه ، تنقسم وتزداد فى العدد لتكون الطبقات الخارجية ثم تسقط فى النهاية وذلك بمعدل مرة واحدة كل حوالى 4 أسابيع تقريباً ، إلا أنه فى حالة إصابة الجلد بمرض الصدفية فإن هذه العملية تحدث فى فترة قصيرة تصل إلى حوالى من 5-8 أيام ، مما يؤدى إلى ظهور تلك الطبقات السميكة والمغطاه بخلايا الجلد المنقسمة والغير مكتملة النمو.

ومرض الصدفية عادة يصيب مناطق الكوعين والركبتين وفروة الرأس ، إلا أنه قد يمتد ليصيب جميع أجزاء الجسم بما فيها الأظافر . وأحياناً يأخذ مرض الصدفية شكلاً آخر على هيئة التهاب حاد يصيب المفاصل الطرفية فى اليدين والقدمين ويصاحبه عادة آلاماً وتورماً شديدين بتلك المفاصل المصابة ، ويطلق على هذا النوع ا سم الصدفية المفصلية، إلا أن هذا النوع من الالتهابات لا يصيب بالضرورة جميع مرضى الصدفية الجلدية ولكن يصيب حالات قليلة فقط تبلغ نسبتها من 5-10% من مجموع حالات الصدفية.








**أسباب الإصابة بمرض الصدفية:

رغم التقدم والتطور الكبير فى وسائل تحديد وتشخيص الأمراض ، إلا أنه لم يثبت حتى الآن السبب الحقيقي وراء الإصابة بالصدفية ، وكل ما يقال عبارة عن نظريات تفسيرية بعضها يتحدث عن الإصابة بالمرض نتيجة للتعرض للصدمات النفسية والعصبية الشديدة ، إلا أن هذا لم يثبت صحته بالقطع ، ونظريات أخرى تذكر أن الإصابة ببعض الأمراض مثل التهاب الحلق واللوزتين قد يكون سبباً للإصابة بالصدفية وهذه النظرية لم يثبت صحتها أيضاً . كذلك هناك نظرية تشير إلى أن الصدفية قد تكون مرضاً وراثياً إلا أن هذا أيضاً لم يتم التأكد من صحته . إلا أن أحدث تفسير الآن يوضح أن هناك عاملاً وراثياً معيناً إذا وجد فى التركيب الكروموسومى للإنسان فإن هذا الشخص قد يكون عرضة للإصابة بالصدفية . علماً بأن الشيء الواضح والهام هو أن الصدفية نفسها كمرض لا تنتقل وراثياً من الآباء والأمهات إلى الأبناء.

**الصدفية مرض غير معدى:

من المعروف أن الأمراض المعدية هى تلك الأمراض التي تنتج عن الإصابة بالميكروبات (بكتريا – فيروسات – فطريات). لهذا فإن مرض الصدفية مرض غير معدي لا ينتقل من شخص لآخر ، وعلى هذا فإن ملامسة مريض الصدفية والاختلاط به ، لا تسبب أي عدوى أو انتقال للمرض من الشخص المصاب للشخص السليم. والصدفية مرض يصيب الذكور والإناث على السواء كما أن الأطفال عرضه للإصابة بالمرض ولكن بنسبة أقل من الكبار ، وهناك مرحلة من العمر تزداد خلالها احتمالات الإصابة وهى ما بين 20-40 سنة.

**العوامل التى تؤدى إلى زيادة حدة المرض:

تزداد أعراض المرض على هيئة زيادة فى كمية القشور والتى يصاحبها عادة حكة شديدة ، خلال فترات الشتاء الباردة ، كما إنه يلاحظ أن التعرض لبعض الأمراض مثل التهاب الحلق واللوزتين والأنفلونزا يصاحبها أحياناً اشتداد المرض خاصة عند الأطفال.

كذلك فإن التوتر العصبي والانفعالات النفسية الشديدة تؤدى إلى زيادة حدة المرض.

أيضاً هناك أنواع معينة من الأدوية وجد أنها تزيد من حدة الصدفية مثل الأدوية التى تعالج الملاريا كذلك كدواء البروبرانول الذى يستخدم لتنظيم ضربات القلب ، و على مريض الصدفية الذى يضطر لاستخدام مثل تلك الأدوية أن يأخذ رأى الأخصائي قبل تناول هذه العقاقير وهناك ملاحظة هامة على مريض الصدفية أن يضعها فى اعتباره ، وهى أنه فى حالة تعرض الجلد السليم غير المصاب بالصدفية ، لأى جروح أو صدمات شديدة أو حروق فإنه هناك احتمال لظهور الصدفية فى المكان الجديد المصاب.

**علاقة الصدفية بالأمراض الأخرى:

ليس للصدفية علاقة بأى أمراض أخرى ولم يثبت علمياً أن الصدفية تؤدى إلى أمراض أخرى سواء جلدية أو داخلية.

**أنواع الصدفية:

مرض الصدفية يأخذ عدد من الأشكال الإكلينيكية أهمها الآتي:

1- الصدفية العادية:

وتظهر على هيئة بقع حمراء سميكة مغطاة بالقشور الفضية وتصيب مناطق الكوعين والركبتين وقد تمتد لتصيب فروة الرأس ، والأذنين والرقبة.

2- صدفية الثنيات:

وتصيب مناطق تحت الصدر خاصة السيدات ، وبين الفخدين وتحت الإبط ، وتتميز بوجود البقع الحمراء والتى تكون عادة ملساء خالية من القشور نتيجة احتكاك الجلد.

3- صدفية الكفين والقدمين:

ويصيب هذا النوع مناطق الكفين والقدمين ويكون على هيئة مساحات حمراء سميكة القوام يصاحبها القشور الفضية أيضاً.

4- صدفية الأظافر :

وتصيب أظافر اليدين والقدمين ، وقد تصيب ظفر واحد وقد تصيب جميع الأظافر باليدين والقدمين ، وتؤدى إلى تشوه فى شكل الظافر وأحياناً تكون على هيئة تغير فى لون الأظافر مع تعرج فى سطح الظفر وقد ينتج من المرض سقوط الأظافر.


5- الصدفية – النقطية:

وتظهر على هيئة بقع حمراء صغيرة مغطاة بالقشور وتنشر بالجسم خاصة مناطق البطن والظهر والذراعين والساقين وينتشر هذا النوع فى الأطفال خاصة بعد الإصابة بالتهاب اللوزتين.

6- الصدفية الصديدية:

وهى من الحالات القليلة حيث تكون الصدفية على هيئة بثور صديدية منتشرة بالجسم يصاحبها الآم وارتفاع فى درجة حرارة الجسم وهذا النوع مثل باقي الأنواع لا يؤدى إلى عدوى للآخرين.

7- صدفية الأعضاء التناسلية:

أحياناً تصيب الصدفية الأعضاء التناسلية وقد تصيب المقعدة وهذا النوع يكون على هيئة بقع حمراء تصاحبها تسلخات ينتج عنها الآم وحكة فى منطقة الإصابة.

**علاج الصدفية:

ينقسم علاج الصدفية إلى نوعين ، الأول موضعي ، والثاني داخلي عن طريق الفم أو الحقن.

أولاً : العلاج الموضعي:

هناك أنواع عديدة من العلاج الموضعي أهمها:

1- الفازلين والزيوت النباتية:

تستخدم مثل هذه المواد لتهدئة الإصابة بالصدفية وتقليل الحكة ، إلا أنها ليست دواء فعال للمرض ولكنها مجرد عوامل مرطبة.

2- مراهم حمض الساليسليك:

وتستخدم هذه المراهم بتركيزات مختلفة تتراوح بين 1-20% وذلك حسب حالة المرض. وهذا النوع من المراهم مفيد فى كثير من حالات الصدفية وليس له آثاراً جانبية سواء على الجلد أو الأعضاء الداخلية للجسم ، ويجب تحديد التركيز المستخدم وطريقة العلاج بمعرفة الطبيب المتخصص. وكذلك يوجد من حمض الساليسليك محاليل لعلاج الصدفية التى تصيب فروة الرأس.

3- القــــــــار :

يستخدم القار فى صورة محاليل وشامبوهات لفروة الرأس ، وكذلك على هيئة مراهم للصدفية التى تصيب الجلد . والقار يمكن استخدامه مع جلسات الأشعة الفوق البنفسجية، حيث يعطى نتائج مشجعة . إلا أن عيوب العلاج بالقار يؤدى إلى اتساخ وصباغة الملابس باللون الأسود ، كما أنه يؤدى فى بعض الأحيان لاصابة الجلد بالالتهابات وحساسية موضعية ، كما أنه يؤثر نفسياً على المريض نتيجة لونه الأسود.

4- الأشعة فوق النفسيجية:

تستخدم الأشعة فوق النفسجية طويلة الموجة لعلاج الصدقية بنجاح ، خاصة مع تناول عقاقير السورالين، كما يمكن استخدامها مع مراهم القار (2-5%). أيضاً تستخدم مع العلاج بمراهم الانثرالين وذلك من خلال نظامى علاجى معين يعرف بنظام انجرام.

الا أنه يجب الحذر تماماً عند استعمال تلك الأساليب العلاجية لفترات طويلة كما أنه يجب أن يخضع تماماً لاشراف طبى عالى أثناء وبعد العلاج ، وذلك حتى لا يتعرض المريض لأى حروق أو أى أثار جانبية من العلاج.

ب- الكورتيزون:

يستخدم الكورتيزون على هيئة مراهم وكريمات ومحاليل. ويعتبر الكورتيزون أكثر الأدوية التى تعطى نتائج ملحوظة وسريعة فى علاج المرضى . إلا أن عيوب الكورتيزون كعلاج لمرضى الصدفية أكثر من مميزاته ، حيث أنه لوحظ بعد الانتهاء من العلاج فإن المرض يرتد بصورة سريعة وأكثر انتشارا من قبل العلاج، كذلك فإن استعماله لفترات طويلة يؤدى إلى ضمور فى الجلد ، كما أن استخدامه فى مساحة تزايد عن 20% من مساحة الجسم فإنه يمتص إلى داخل الجسم ويحدث أثاراً داخلية كتلك التى يحدثها الكورتيزون اذا تم تناوله عن طريقة الفم أو الحقن . لهذا فإن الاتجاه العالمى الآن فى علاج الصدفية يستبعد الكورتيزون كعلاج للصدفية ولا ينصح باستخدامه سواء كانت المساحات المصابة صغيرة أو كبيرة.

6- فيتامين د (الكالسيبوتريول):

يوجد على هيئة مرهم أو كريم وهو من أحدث العلاجات التى تستخدم فى علاج الصدفية الجلدية ، ونتائج العلاج به تعتبر جيدة إلى حد ما كما أنه يتميز بقلة الآثار الجانبية إذا قورن بالأدوية الأخرى. على أنه يجب الحذر عند استخدام هذا الدواء لأنه يلاحظ أنه فى بعض الحالات التى تحتاج إلى كميات كبيرة من الكالسيبوتريول فإنه يصاحبه ارتفاع فى نسبة الكالسيوم بالدم ، لذلك يجب أخذ ذلك فى الاعتبار وإجراء تحاليل دورية للدم للاطمئنان على نسبة الكالسيوم بدم المريض.

ثانياً: العلاج الداخلي:

المقصود بالعلاج الداخلى هو العلاج عن طريق الفم أو الحقن . وأهم العقاقير التى تستخدم فى علاج الصدفية بهذا النظام هى:

1- الميثوتركسات : يوجد هذا الدواء فى صورة أقراص أو حقن ويجب أن يؤخذ بحذر شديد وتحت إشراف الطبيب المختص. ويتميز هذا العقار بأنه يعطى تأثيراً قوياً فى علاج الصدفية، خاصة الصدفية التى تصيب المفاصل. إلا أنه يجب إجراء تحليل لوظائف الكبد بصفة منتظمة أثناء إستعماله، ويجب وقف العلاج فوراً فى حالة حدوث أى إضطرابات فى تلك الوظائف.

2- التيجازون : يؤخذ الدواء على هيئة أقراص ويستمر العلاج به حوالى من 2-6شهور ويعطى نتائج جيدة ، إلا أنه قد ينتج من إستعماله بعض الآثار الجانبية على الجلد والكبد لذلك يجب تناوله بحذر أيضاً وتحت إشراف طبيب متخصص.

3- عقار السيكلوسبورين: وهو دواء جديد ذو فاعلية فى علاج الصدفية غلا أنه له آثار جانبية متعددة خاصة على الكلى لذلك يجب أيضاً إستعماله بمنتهى الحذر الشديد وإيقافه فوراً فى حالة حدوث أى أعراض جانبية ، ويجب ألا يستعمل إلا تحت إشراف طبى كامل وتابعة مستمرة.

4- الكورتيزون :يوجد منه الأقراص والحقن وهذا الدوءا أصبح من الأدوية الممنوع إستعمالها فى علاج الصدفية للآثار الجانبية الخطيرة التى تنتج من إستعماله بالإضافة إلى أنه عندما يتوقف المريض عن العلاج بالكورتيزون فإن المرض يعود بشدة وبصور أكثر شراسة.



**نسبة انتشار مرض الصدفية فى الوطن العربى والعالم:

تبلغ نسبة الإصابة حوالى 1-3% من تعداد السكان لآ بلد الا أنها تختلف باختلاف الموقع الجغرافى حيث تزداد فى دول شمال الكرة الأرضية وتقل كلما اتجهنا للجنوب . ويبلغ عدد مرضى الصدفية فى جمهورية مصر العربية حوالى تسعمائة ألف مريض وفى المملكة العربية السعودية حوالى 55 ألف مريض وفى الكويت حوالى 16 ألف وفى الامارات حوالى 14 ألف مريض وفى سوريا ولبنان يصل العدد إلى حوالى 150 ألف مريض ، ويبلغ عدد المرضى فى المانيا حوالى 5ر2 مليون مريض وانجلترا حوالى 3 مليون وفى أمريكا حوالى 5 مليون مريض واجمالى عدد المرضى فى أوربا كلها حوالى 25 مليون مريض.



ثالثاً العلاج البيئى:

وهو ما يعرف بالاستشفاء البيئى أى العلاج باستخدام العوامل الطبيعية وبدون أدوية وهو أحدث ما توصل غليه خبراء المركز القومى للبحوث خلال عامي 1992 – 1993م.
ويعتبر هذا الأسلوب العلاجي هو أفضل الطرق المستخدمة لعلاج الصدفية حيث أنه يعطى نتائج عالية للغاية وفى مدة تتراوح فى حدود الأربعة أسابيع ، ومن أهم مميزات هذه الطريقة العلاجية أنه لا توجد له أى آثار جانبية على الإطلاق.
وبالتالى فإنه لا خوف من إتباع هذا العلاج الآمن ، كذلك فإنه تلاحظ أن نسبة ظهور المرض مرة أخرى بعد الشفاء منخفضة كما إنه حتى فى حالة ارتداد المرض فإنه يظهر بصورة أقل كثير مما كان عليه من قبل العلاج. ويتم العلاج بنظام الاستشفاء البيئي عن طريق قيام المريض بالاستحمام فى مياه البحر بمنطقة سفاجا ثم التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية مرتين يومياً الأولى بعد شروق الشمس والثانية قبل الغروب حيث تتوافر الأشعة فوق البنفسجية طويلة الموجة والمعروفة بتأثيرها الفعال فى علاج الصدفية. ويتم هذا النظام من خلا برنامج علاجي يومي يتم تحديده بمعرفة الطبيب المعالج. ويختلف هذا البرنامج حسب لون الجلد وطبيعة البشره كذلك شدة المرض وسن المريض.
**أهمية العلاج بنظام الاستشفاء البيئي:
1- خالي من استخدام الأدوية والعقاقير والكيماويات.
2- ليس له أى آثار جانبية ضارة.
3- يعطى نتائج عالية للغاية فى فترة قصيرة بالمقارنة بنتائج استعمال الأدوية سواء موضعية أو داخلية.
4- إتقان وسهولة اتباع العلاج بدون أى تجهيزات خاصة.
5- انخفاض نسبة ارتداد المرض مرة أخرى بالمقارنة بالأدوية.

سفاجا مركزاً عالمياً لعلاج الصدفية



فى أواخر الثمانينات رصد المسؤولين بمنطقة البحر الأحمر ظاهرة ملفتة للنظر ، حيث لاحظوا أن العديد من الأجانب القادمين للسياحة فى خليج سفاجا لممارسة هوايات الغطس ويعانون من مرض الصدفية الجلدية اختفى المرض من أجسامهم بعد قضائهم فترات تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بالمنطقة . وقام هؤلاء المسئولين ينقل هذه الملاحظة إلى وزارة البحث العلمي لدراستها. فأصدر وزير البحث العلمى آنذاك فى أوائل التسعينات قراره بتشكيل فريق طبي متخصص من أساتذة المركز القومى للبحوث لكشف أسرار هذه الظاهرة الفريدة.

ويقول الدكتور هانى الناظر أستاذ الأمراض الجلدية وعضو الفريق الطبى الذى أشرف على المشروع أنه تم وضع خطة علمية دقيقة لدراسة الموضوع اشتملت على مرحلتين: المرحلة الأولى والتى بدأت سنة 1992 وتضمنت دراسة ميدانية طبية لمنطقة سفاجا والقرى المحيطة بها واستمرت لمدة عام تم خلالها توقيع الكشف الطبى على مئات المرضى الذين يعانون من الأمراض الجلدية وكذلك دراسة الحالات المترددة على مستشفى سفاجا العام والعيادات الأخرى بتلك القرى. وانتهت الدراسة الى أنه من بين تعداد سكان المنطقة والبالغ عددهم حوالى 45 ألف نسمة لم تسجل حالة صدفية واحدة مما يعتبر ظاهرة غير عادية حيث أن نسبة الاصابة بالمرض فى المناطق المختلفة بمصر تتراوح بين ½ على 1% من تعداد السكان، وكانت هذه النتائج دافعاً قوياً للفريق الطبى للبدء فى المرحلة الثانية من المشروع والتى بدأت عام 1993 واستمرت لمدة عامين ، حيث قامت وزارة البحث العلمى ووزارة السياحة بتمويل هذه المرحلة بالتعاون مع القرى السياحية بمنطقة سفاجا وإشراف محافظة البحر الأحمر.

وتضمن هذه المرحلة اختيار 80 مريض يعانون من مرض الصدفية ، وتم مراعاة أن يكون هؤلاء المرضى من الكبار والأطفال والرجال والنساء ، حتى يمكن الحكم على النتائج بصورة علمية دقيقة . وتم تقسيم هؤلاء المرضى على هيئة أفواج قضى كل فوج حوالى 3-4 أسابيع بمنطقة سفاجا وتم اخضاعهم للعلاج بنظام الاستشفاء البيئى ويوضح الدكتور هانى الناظر أن المقصود بالاستشفاء البيئى هو استخدام عوامل بيئية معينة مميزة للمنطقة لعلاج مرض معين وذلك دون استخدام أي أدوية أو كيماويات على الإطلاق ، لذلك كان العلاج يتضمن استحمام المريض فى مياه خليج سفاجا عالية الملوحة ثم التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية فى الصباح الباكر وقبل الغروب يومياً ، وفى نهاية فترة العلاج تم اجراء تقييم إكلينيكي للحالات المرضية للوقوف على درجة التحسن والشفاء من المرض . وبعد الانتهاء من هذه الدراسة الإكلينيكية أجريت دراسة علمية إحصائية لتحليل وتفسير نتائج هذه الأبحاث والتى أثبتت نجاح العلاج بصورة ممتازة وتم نشر هذه البحاث فى الدوريات العلمية المتخصص. وفى يونيو 1995 عقد بسفاجا مؤتمراً عالمياً وحضر هذا المؤتمر ، وزارء الصحة والبحث العلمى والسياحية ومحافظ البحر الأحمر ولفيف من العلماء المصريين والاجانب وكذلك ممثلون عن الصحافة العالمية والمحلية ووسائل الاعلام الداخلية والخارجية. وخلال هذا المؤتمر اعلنت النتائج العلمية النهائية للمشروع والتى اثبتت امكانية استخدام هذا العلاج بصورة آمنة وفعالة بعيداً عن مخاطر تناول الأدوية والكيماويات وبديلاً للجوء لأجهزة الأشعة فوق البنفسجية ذات الآثار الضارة على الجلد فقد أظهرت النتائج أن 90% من المرضى تم شفائهم من أعراض المرض تماماً بعد 4 أسابيع و10% حدث لهم تحسن ملحوظ وعند مقارنة هذه النتائج بتلك التى تأتى مع استخدام الأدوية ، نجد أنها تؤكد فعالية هذا الاسلوب العلاجى وخلال مدة أقصر مع عدم وجود أى ىثار جانبية من تلك التى تسببها الأدوية والكيماويات خاصة وأن معظمها يحتوى على الكورتيزون اذا كان علاجً موضعياً أو مواد مثبطة للجهاز المناعى اذا كانت تؤخذ عن طريق الفم أو بالحقن.

ويوضح الدكتور هانى الناظر التفسيير العلمى لشفاء المرضى من الصدفية بسفاجا ، أنه عند غسيل الجلد المصاب بالمياه المرتفعة فى نسبة ملوحتها ثم تعرضها لأشعة الشمس فوق البنفسجية فإن هذين العاملين يلعبان دوراً هاماً فى اختفاء المرضى فالاستحمام فى تلك المياه ينتج عنه تبادل للأيونات من خارج الجلد وداخله مما ينتج عنه اتزان فى انقسام خلايا الجلد كم أن التعرض لأشعة الشمس ينتج عنه إفراز الجلد لفيتامين "د" الذى يلعب دوراً هاماً فى ضبط الخلل الموجود فى الجهاز المناعى مما ينتج عنه عودة خلايا الجلد لانقسامها الطبيعة وبالتالى اختفاء أعراض المرض. ومما هو جدير بالذكر أن مرض الصدفية هو مرض جلدى مزمن ناتج عن خلل فى الجهاز المناعى ويظهر على هيئة مساحات حمراء سميكة تكسوها قشور فضية اللون تشبه الصدف ، هذه المساحات تظهر عادة فى بداية المرض فى مناطق الكوعين والركبتين وفروة الرأس وقد تنتشر لتشمل أجزاء عديدة من الجسم . كما أن المرض قد يأخذ أشكالاً عديدة مثل الصدفية الجغرافية على هيئة مساحات متعددة الشكل بالجسم أو صدفية الثنايا أو صدفية الأعضاء التناسلية وهناك تلك التى تصيب الأظافر وأحياناً تصيب المفاصل بنسبة لا تتعدى 10% من حالات الإصابة العامة كما أن هناك الصدفية الاحمرارية والصدفية الصديدية ، وعموماً فإن الصدفية مرض جلدى غير معدى على الإطلاق.


المؤتمرات العالمية تشيد بالعلاج بسفاجا

فى سبتمبر من عام 1996 عقد بالقاهرة المؤتمر الدولى لجراحات الجلد تحت رعاية الأستاذ الدكتور ، وزير الصحة ، حيث ناقش العديد من الأبحاث الطبية الحديثة فى مجال الأمراض الجلدية وكان من بينها علاج الصدفية بنظام الإستشفاء البيئى ، وأشاد العلماء المشاركون بهذا الأسلوب العلاجى الفعال، وفى عام 1997 عقدت الجمعية الطبية الكويتية مؤتمراً عالميا بالكويت لمناقشة الجديد فى الطب حيث تم عرض النتائج الباهرة لعلاج الصدفية بسفاجا ، وفى سنة 1998 عقدت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع هيئة اليونسكو مؤتمراً عالمياً بمدينة فينسيا بإيطاليا وبناءً على دعوة إدارة المؤتمر تم تقديم عرضاً متكاملاً لتلك الأبحاث ونتائجها ، وكان من نتيجة ذلك أن صدر كتاباً من المنظمة وضع منطقة سفاجا على الخريطة العلاجية العالمية للصدفية.

وفى ألمانيا تأسست جميعة أطلق عليها الجمعية الألمانية المصرية لعلاج الصدفية بسفاجا ويشرف على هذه الجمعية مجموعة من أطباء الجلد الألمان والذين يقومون بانتقاء حالات الصدفيه الشديدة وارسالها إلى مصر للعلاج بسفاجا بنظام الإستشفاء البيئى بصورة منتظمة تحت رعاية الأطباء والممرضين المصريين . كما أن كبرى مراكز علاج الصدفية بإيطاليا وروسيا والدول الأوروبية ترسل أيضاً مرضاها للعلاج بسفاجا.







لماذا سفاجا؟

ويتبادر للذهن دائماً سؤال ، لماذا منطقة سفاجا بالذات دون غيرها تصلح لعلاج الصدفية، ويجييب الدكتور هانى الناظر على هذا موضحاً أن منطقة سفاجاً تقع علىخليج مائى محاط بمجموعة من الجزر والشعب المرجانية ، مما ينتج عنه انخفاض فى سرعة تيار المياه بالمنطقة مما يؤدى إلى زيادة نسبة الملوحة بالمياه كما أن كميات الشعب المرجانية الهائلة بالمنطقة تمثل مصدراً طبيعياً لتلك الأملاح والمعادن ، مما ينتج عنه فى النهاية نسبة ملوحة عالية تصل إلى أكثر من 55 جزء فى المليون ، وهذه الملوحة تمثل العامل الأول فى العلاج ، أما العامل الثانى فيتمثل فى أشعة الشمس فوق البنفسجية التى تسقط بكميات هائلة على سطح الارض فى تلك المنطقة والذى يرجع لكون المنطقة محاطة تماماً بمجموعة من الجبال الشاهقة الارتفاع والتى تكون حائط صد طبيعى ضد الرياح المحملة بالأتربة وذرات الرمال ، مما ينتج عنه خلو المنطقة من تلك الشوائب العالقة بالجو ، وكما هو معروف علمياً فإن وجود تلك الشوائب يعمل على امتصاص وانكسار الأشعة فوق البنفسجية وبالتالى فإن عدم وجودها ينتج عنه نقاء الجو تماماً فتكون المحصلة كميات كبيرة من الآشعة فوق البنفسجية تسقط على المنطقة ، يضاف إلى ذلك فان مياه سفاجا الهادئة والخالية من الأمواج تعمل كسطح عاكس مثل المرآة لأشعة الشمس وبالتالى نجد كميات مضاعفة من تلك الآشعة تصل إلى الشاطئ ، كل تلك العوامل البيئية من ملوحة المياه وآشعة الشمس تكون العلاج الفعال لمرض الصدفية بالمنطقة.


سفاجا والبحر الميت

وعلى مستوى العالم نجد أن علاج الصدفية بنظام الاستشفاء البيئى يتم فى منطقتين فقط هما سفاجا والبحر الميت ، لكن هناك فروق كبيرة بين المنطقتين تجعل سفاجا هى المكان الأفضل بلا نزاع ، فالبحر الميت نخفض عن سطح البحر بحوالى 400متر ، مما ينتج عنه تغيير فى الضغط الجوى مما يؤثر بالسلب على مرضى الصدفية الذين يعانون من اضطرابات فى القلب أو ضغط الدم أو تصلب الشرايين ، فى حين أن سفاجا فى مستوى سطح البحر وبالتالى لا خوف عليهم، كذلك نجد أن الشمس تسطع طوال العام فى منطقة سفاجا فى حين أنها تغيب عن البحر الميت فى الفترة من أكتوبر وحتى مايو من كل عام وبالتالى تضيع هنا فرص العلاج فى تلك الفترة بإعتبار أن الشمس عامل أساسى فى العلاج ، يضاف على تلك العوامل عام هام وهو خلو البحر الميت من الحياة البحرية وارتفاع ملوحته بشكل غير عادى مما يؤثر على الحالة النفسية للمرضى عكس ما نجده تماماً فى البحر الأحمر من تنوع مظاهر الحياة ، البحرية والبيئية مما يؤثر بالايجاب على الحالة النفسية لمريض الصدفية والتى هى عامل هام وأساسى فى الإصابة والشفاء يتبقى بعد ذلك أن مصاريف الإقامة والعلاج بسفاجا أقل بكثير جداً بالمقارنة بتلك فى منطقة البحر الميت والتى تبلغ أرقاماً فلكية تزيد على امكانيات العديد من المرضى.


سفاجا تستقبل المرضى من كل أنحاء العالم

ومنذ عام 1995 بدأت مدينة سفاجا فى إستقبال مئات المرضى من داخل مصر وخارجها ويأتى كل عام إلى المنطقة حوالى 2000 مريض فى المتوسط ، وقد حدث تطوراً هائلاً فى مدينة سفاجا فى الآونة الأخيرة بعد الأهتمام الكبير الذى أولاه اللواء سعد أبو ريدة محافظ البحر الأحمر لموضوع الاستشفاء لمرضى الصدفية والسياحة العلاجية حيث تم تزويد المدينة بكل الخدمات وتحديث مرافقها المختلفة بما يتناسب مع حركة السياحة العلاجية المتزايدة عام بعد عام وأصبح هناك مراكز للأستشفاء تستقبل هؤلاء المرضى ، كما أنه من المتوقع أن تتزايد اعداد تلك المراكز فى الاعوام القادمة لمواكبة هذه الحركة الوافدة ، حيث يبلغ عدد مرضى الصدفية فى أوروبا وحدها حوالى 27 مليون مريض منهم 4 مليون فقط فى ألمانيا أما على مستوى العالم العربى فيوجد حوالى 55 ألف مريض فى السعودية وحوالى 16 ألف مريض بالكويت وتزداد الأعداد بشكل أكبر كثير فى سوريا ولبنا. وفى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا يصل العدد إلى حوالى 6 مليون مريض.


أقرأ ايضاً معلومات طبية هامة عن مرض الصدفية المزمن
موقع الرسول الكريم


معلومات طبية هامة عن مرض الصدفية المزمن

 

Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2013-2014-2015-2016-2017
المواد المنشورة فى موقع شباب اليوم لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها